السيد محمد حسين الطهراني
223
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
بلادهم ، فتحصّنوا عنه بالحصون ، وتمادى بهم التحصّن قريباً من سنة ونصف حتى ظهر فيهم القحط والوباء . وأصرّ بخت نصّر على المحاصرة حتى فتح الحصون ، وذلك في سنة خمسمائة وستّ وثمانين قبل المسيح ، وقتل نفوسهم وخرّب ديارهم وخرّبوا بيت الله ، وأفنوا كلّ آية وعلامة دينيّة ، وبدّلوا هيكلهم تلّا من تراب ، وفُقدت عند ذلك التوراة والتابوت الذي كانت تُجعل فيه . وبقي الأمر على هذا الحال خمسين سنة تقريباً وهم قاطنون ببابل ، وليس من كتابهم عينٌ ولا أثر ، ولا من مسجدهم وديارهم إلّا تلال ورياع . ثمّ لمّا جلس كورش من ملوك فارس على سرير الملك ، وكان من أمره مع البابليّين ما كان ، وفتح بابل ودخله وأطلق اسراء بابل من بنيإسرائيل . وكان عزرا المعروف من المقرّبين عنده فأمّره عليهم ، وأجاز له أن يكتب لهم كتابهم التوراة ويبني لهم الهيكل ، ويُعيدهم إلى سيرتهم الأولى . وكان رجوع عزرا بهم إلى بيت المقدس سنة أربعمائة وسبعة وخمسين قبل المسيح ، وبعد ذلك جمع عزرا كتب العهد العتيق وصححها ، وهي التوراة الدائرة اليوم . « 1 » الفاصلة الزمنيّة بين أسر اليهود وإعادة كتابة التوراة قرن ونصف القرن وأنت ترى بعد التدبّر في القصّة أنّ سند التوراة الدائرة اليوم مقطوعة غير متّصلة بموسى عليه السلام إلّا بواحد ( وهو عزرا ) ، لا نعرفه أوّلًا ، ولا نعرف كيفيّة اطّلاعه وتعمّقه ثانياً ، ولا نعرف مقدار أمانته ثالثاً ، ولا نعرف من أين أخذ ما جمعه من أسفار التوراة رابعاً ، ولا ندري
--> ( 1 ) - يقول العلّامة في التعليقة . « مأخوذة من قاموس الكتاب المقدّس تأليف مستر هاكس الأمريكانيّ الهمدانيّ ومآخذ اخري من التواريخ » .